علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

71

نسمات الأسحار

كان الذي مات فيه أبو رغال بالمعجمة أو المهملة والظاهر أنه بالمعجمة وفيه . وبعث أبرهة من الغميس رجلا من الحبشة يقال له : الأسود بن مسعود على مقدمة خيله وأمره بالغارة على نعم الناس ، فجمع الأسود إليه أموال الحرم وأصاب لعبد المطلب مائتي بعير ، ثم إن أبرهة بعث خياطة الحميري إلى أهل مكة فقال : سل عن شريفها ثم أبلغه ما أرسلك إليه أخبره أنى لم آت لقتال . إنما جئت لأهدم هذا البيت ، فانطلق حتى دخل مكة ، فلقى عبد المطلب بن هاشم ، فقال له : إن الملك أرسلني إليك أخبرك أنه لم يأت لقتال إلا أن تقاتلوه إنما جاء لهدم هذا البيت ثم الانصراف عنكم ، فقال عبد المطلب : ما له عندنا قتال وما لنا يد هذا بيت اللّه الحرام وبيت خليله إبراهيم عليه السلام فإن يمنعه فهو بيته وحرمه وإن يخلى بينه وبين ذلك فو اللّه ما لنا به قوة ، قال : فانطلق إلى الملك فزعم بعض العلماء : أنه أردفه على بغلة كان عليها وركب معه بعض بنيه حتى قدم العسكر وكان ذو نفر صديقا لعبد المطلب فأتاه فقال : يا ذا نفر هل عندك من غنى فيما نزل بنا فقال : ما غنى رجل أسير لا يأمن أن يقتل بكرة وعشيا ولكن سأبعث إلى أنيس سائس الفيل فإنه لي صديق نسأله أن يصنع لك عند الملك ما استطاع من خير ويعظم خطرك ومنزلتك عنده فأرسل إلى أنيس فلما آتاه فقال : هذا سيد قريش وصاحب عير مكة الذي يطعم الناس في السهل والوحش في رؤوس الجبال وقد أصاب له الملك مائتي بعير فإن استطعت أن تنفعه عنده فانفعه فإنه صديق لي أحب أن أوصل إليه من الخير . فدخل أنيس على أبرهة فقال : أيها الملك ، هذا سيد قريش وصاحب عير مكة ، الذي يطعم الناس في السهل والوحش في رؤوس الجبال يستأذن عليك وأنا أحب أن تأذن له فيكلمك ، وقد جاء غير ناصب لك ولا يخالف عليك ، فأذن له ، وكان عبد المطلب رجلا جسيما وسيما فلما رآه أبرهة أعظمه وأكرمه وكره أن يجلس معه على السرير وأن يجلس تحته فهبط إلى البساط فجلس عليه ثم دعاه فأجلسه معه ثم قال لترجمانه : قل له حاجتك إلى الملك ، فقال الترجمان ذلك فقال عبد المطلب : حاجتي إلى الملك أن يرد إلىّ مائتي بعير أصابها لي ، فقال أبرهة لترجمانه : قل له قد كنت أعجبتنى حين رأيتك ولقد زهدت فيك قال : لم ؟ قال : جئت إلى بيت هو